الإمام أحمد بن حنبل
262
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
قَالَ : وَكَيْفَ فَعَلْتَ ؟ قُلْتُ : اسْتَرْقَيْتُ ، قَالَ : وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : حَدِيثٌ « 1 » حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ : لَا رُقْيَةَ إِلا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ ، فَقَالَ سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ جُبَيْرٍ : قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ ، ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطَ ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلَ ، وَالرَّجُلَيْنِ « 2 » وَالنَّبِيَّ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ ، إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ أُمَّتِي ، فَقِيلَ : هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ ، وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ، ثُمَّ قِيلَ لِي : انْظُرْ إِلَى هَذَا الْجَانِبِ الْآخَرِ ، فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ ، فَقِيلَ : هَذِهِ أُمَّتُكَ ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا ، يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ " ثُمَّ نَهَضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ ، فَخَاضَ الْقَوْمُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالُوا : مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلامِ ، وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا قَطُّ ، وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : " مَا هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ تَخُوضُونَ فِيهِ ؟ " فَأَخْبَرُوهُ بِمَقَالَتِهِمْ ، « 3 » فَقَالَ : " هُمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ ، وَلا يَسْتَرْقُونَ ، وَلا يَتَطَيَّرُونَ ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " ، فَقَامَ
--> ( 1 ) في ( ظ 9 ) : حديثاً ، وفي ( ظ 14 ) : حديثاً حُدثناه عن الشعبي . ( 2 ) قال السندي : هكذا في النسخ ، وفي " مسلم " : والرجلان ، كما هو الظاهر ، ووجهه نصب " الرهط " و " الرجل " على أنه عطف على النبي ، وجعل " معه " حالًا عنه مقدماً . ( 3 ) في ( ظ 9 ) و ( ظ 14 ) : مقالتهم .